الموضوع: حقيقة العبادة
عرض مشاركة واحدة
قديم 11-23-2008, 07:42 PM   #1
جُــمــانه
:+:هيبة نشيط:+:


الصورة الرمزية جُــمــانه
جُــمــانه غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1893
 تاريخ التسجيل :  Oct 2008
 أخر زيارة : 12-14-2008 (04:00 PM)
 المشاركات : 188 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
حقيقة العبادة





هذه الكلمات جمعتها من عدة ملفات لنستبين منها حقيقة

العبودية لله سبحانه وما يترتب عليها من الإخلاص في القول

والعمل وانعكاس ذلك على القلب وسائر الجوارح والأركان

الله يثبت قلوبنا جميعا على عقيدتنا حتى الممات ..

~~~~

تعريف العبادة

الدين كله داخل في العبادة وهي أشرف المقامات وأعلاها وبها

نجاة العبد ورفعته في الدنيا والآخرة ، ولقد لخص العلماء تعريف

العبادة بقولهم :

كل ما يحبه الله ويرضاه من الأفعال والأقوال الظاهرة والباطنة

فمثال الأفعال الظاهرة الصلاة

ومثال الأقوال الظاهرة التسبيح

ومثال الأقوال والأفعال الباطنة الإيمان بالله وخشيته والتوكل عليه

والحب والبغض في الله.

تعريف العبادة في اللغة

هي التذلل والخضوع فيقال بعير معبد أي مذلل وطريق معبد أي مذلل

ذللته الأقدام.

تعريف العبادة في الاصطلاح

عرفت العبادة في الاصطلاح بعدة تعريفات ، ومنها ما يلي :

- عرفها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بأنها :

" اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة "

- وعرفها ابن القيم بأنها : " كمال المحبة مع كمال الذل ".

- وعرفها الشيخ ابن سعدي رحمه الله بعدة تعريفات منها قوله :

" العبادة روحها وحقيقتها تحقيق الحب والخضوع لله ؛ فالحب التام

والخضوع الكامل لله هو حقيقة العبادة ، فمتى خلت العبادة من هذين الأمرين

أو من أحدهما فليست عبادة ؛ فإن حقيقتها الذل والانكسار لله ، ولا يكون

ذلك إلا مع محبته المحبة التامة التي تتبعها المحاب كلها "

وعرفها بتعريف ثان فقال :

" العبادة والعبودية لله اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من العقائد

وأعمال القلوب ، وأعمال الجوارح ، فكل ما يقرب إلى الله من الأفعال

والتروك فهو عبادة ، ولهذا كان تارك المعصية لله متعبدا متقربا إلى

ربه بذلك ".

الإقرار بربوبية الله عز وجل يستلزم توحيده بالعبادة

المشركون قديما وحديثا يعترفون لله عز وجل بربوبيته وخلقه وملكه

ومع ذلك فهم يشركون في عبادتهم مع الله ، ويدعون ويرجون غيره

ويتقربون إلى أوليائهم وأوثانهم بالذبح وتقديم القرابين والنذور.

وهذا منهم جحد لحق الله عليهم ، وتنكب عن الصراط المستقيم.

الفرق بين العبادة وتوحيد العبادة

الفرق بينهما ظاهر

فالعبادة هي ذات القربة أو فعلها

أما توحيدها فصرفها لله وحده لا شريك له

شروط صحة العبادة

لصحة العبادة شرطان :

أحدهما

أن لا يعبد إلا الله ، وهو الإخلاص الذي أمر الله به ، ومعناه:

أن يقصد العبد بعبادته وجه الله سبحانه ، قال تعالى :

" وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا

الزكاة وذلك دين القيمة "

وقال صلى الله عليه وسلم قال تعالى :

( أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري

تركته وشركه )

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول :

" اللهم اجعل عملي كله صالحا ، واجعله لوجهك خالصا ، ولا تجعل

لأحد فيه شيئا "

والثاني

أن يعبد الله بما أمر وشرع لا بغير ذلك من الأهواء والبدع

قال تعالى : ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله )

وقال صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )

أقسام عبودية الناس لربهم

الناس في عبوديتهم لربهم على قسمين :

القسم الأول

عبودية قهر :

وهذه لا يخرج منها أحد من مؤمن أو كافر، ومن بر أو فاجر، فالكل

مربوب لله مقهور بحكمه خاضع لسلطانه ، فما شاء الله كان وإن لم يشاؤوا

وما شاؤوا إن لم يشاء لم يكن ، كما قال تعالى :

( أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها

وإليه يرجعون )

القسم الثاني

عبودية تكليف : وهي عبودية شرعية دينية ، وهي طاعة الله

ورسوله ، وهي التي يحبها الله ويرضاها ، وبها وصف المصطفين من عباده

وهذه العبودية اختيارية من حيث القدر ، فمن شاء آمن ومن شاء كفر ، ومرد

الجميع إلى الله تعالى ليحاسبهم على أعمالهم .

آثارالعبادة في الكون كله

لعبادة الله أعظم الأثر في صلاح الفرد والمجتمع والكون كله

فأما أثر العبادة على الكون وعلى البشرية عامة فهي سبب نظام

الكون وصلاحه ، وسبيل سعادة الإنسان ورفعته في الدنيا والآخرة

وكلما كان الناس أقرب إلى العبادة كان الكون أقرب إلى الصلاح

والعكس بالعكس .

والعبادة هي الزمام الذي يكبح جماح النفس البشرية ، وهي السبيل الذي

يحجز البشرية عن التمرد على شرع الله تعالى ، قال تعالى :

( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر )

فالعبادة ضمانة أخرى من أن تنحرف البشرية في مهاوي الردى وطرق

الضلال.

والعبادة سبب للرخاء الاقتصادي واستنزال رحمات الله وبركاته على

البلاد والعباد ، قال تعالى :

( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض )

أثر العبادة في الفرد يمكن إيجازها في أمور

الأمر الأول

طمأنينة القلب وراحته ورضاه ، قال تعالى :

( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب )

الأمر الثاني

نور الوجه ، قال تعالى :

( سيماهم في وجوههم من أثر السجود )

الأمر الثالث

سعة الرزق والبركة فيه ، ويدل على ذلك قصة أصحاب

الجنة الذين بارك الله لهم في جنتهم في حياة والدهم بطاعته ورحمته بالفقراء

حتى إذا مات وورثوا الأرض من بعده عزموا على حرمان الفقراء ، فأرسل

الله على جنتهم صاعقة فجعلتها كالصريم محترقة سوداء كالليل البهيم

قال تعالى :

( إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين

ولا يستثنون )

أسبابا لبعث الروح في عباداتنا

أن للعبادة روح ولب وعلاقة تواصل بين العبد وربه سبحانه

فإذا اقتصرت العبادة على الحركات ، وتخلف عنها لبها وجوهرها

من الخشوع والخضوع لله والذل والانكسار بين يديه

كان العبد مؤديا لصورة العبادة لا لحقيقتها ، فشرود القلب وغفلته

في أداءه للعبادة من أعظم الآفات التي تؤدي لعدم قبول العمل

ولتجاوز هذا ذكر العلماء أسبابا لبعث الروح في عباداتنا منها :

1 _ تحديث القلب وتذكيره بالتعبد لله سبحانه ، وأن سعادته في إحسان عبادته

لربه والقيام لله بحقه.

2 _ التهيؤ للعبادة والاستعداد لها ، ويكون التهيؤ لكل عبادة بحسبه ، فالتهيؤ

للصلاة بالوضوء والحضور إلى المسجد مبكرا .

3 _ الابتعاد عما يشوش القلب أثناء العبادة كالأصوات والزخارف ونحوها

فقد أخرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيته خميصة له أعلام قائلا :

( ألهتني آنفا عن صلاتي )

4 _ الإقبال على العبادة بقلب فارغ من مشاغل الدنيا وملهياتها ، قال أبي

الدرداء رضي الله عنه :

" من فقه المرء إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ "

5 _ التنويع في أداء العبادة على جميع صفاتها الواردة حتى لا تتحول العبادة

إلى حركات ديناميكية يفعلها العبد دون شعور بالفرق بين عبادة الأمس

وعبادة اليوم ، ولعل ذلك من حكم التنويع في صفات العبادات ، فمن قرأ

دعاء الاستفتاح في صلاة بصيغة فليقرأه في صلاة أخرى بصيغة أخرى

من الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم .

والتنويع في صفات العبادة بما يوافق السنة الصحيحة له أثر في طرد

ما قد يطرأ على العبادة من صفة العادة والرتابة التي تضعف تأثير

العبادة على القلب.


 

رد مع اقتباس